الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
84
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه عن مجمع البيان : وقيل : " يسئل عن كلّ نعيم إلا ما خصّه " الحديث ، وهو قوله : " ثلاث لا يسئل عنها العبد : خرقة يواري بها عورته ، وكسرة يسدّ بها جوعته وبيت يكنه من الحرّ والبرد " . فما دلّ من الأحاديث على أن النعم الدنيوية يسئل عنها محمول على ما عدا المذكورات في الحديثين ، وما دل على أنه لا يسئل عنها محمول على المذكورات فيهما . وأما ما فيه من أنه روي أنّ بعض الصحابة أضاف النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وجماعة من أصحابه ، فوجدوا عنده تمرا وماء باردا فأكلوا ، فلما خرجوا قال : " هذا من النعيم الذي تسألون عنه " . مع أن المذكور فيه من الثلاثة أي الطعام المأكول ، أو الكسر الذي به يسدّ جوعته ، فمحمول على التصرف الزائد على الحاجة ، فتأمل . والوجه الثاني : أن الطعام الدنيوي إنما يسئل عنه إذا لم يذكر اسم اللَّه عليه عند الأكل وأما إذا ذكر اللَّه فلا . وبهذا يجمع بين طائفتين من الأحاديث ، ويدل عليه ما فيه عن أمالي الصدوق رحمه اللَّه بإسناده إلى الصادق عليه السّلام قال : " من ذكر اسم اللَّه على الطعام لم يسئل عن نعيم ذلك الطعام " . أقول : هذا حسن بالنسبة إلى غير الزوجة والمسكن وطيب النوم ، كما لا يخفى فهو جواب في الجملة نظير ما ورد فيه عن من لا يحضره الفقيه : وقال : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله " كل نعيم مسؤول عنه صاحبه إلا ما كان في غزو أو حجّ " . الوجه الثالث : اعلم أن هناك أحاديث كثيرة دلَّت على الوقوف للحساب من أهل الإسلام ، وأما أهل الشرك فلا ينصب لهم ميزان . ففي البحار ( 1 ) ، عن أمالي الصدوق في خبر سعيد بن المسيّب ، عن علي بن
--> ( 1 ) البحار ج 7 ص 258 . .